الرئيسية » اخبار تقنية » مواصفات آيفون قليلة لكن منافستها ليست سهلة كما نعتقد

مواصفات آيفون قليلة لكن منافستها ليست سهلة كما نعتقد

iPhone-7-colors

عندما تكون مستخدما لنظام أندرويد لفترة طويلة ثم تنظر لمواصفات آيفون فمن الطبيعي برأيي أن تحتقرها لكن ما لايعرفه الكثير هو أن منافستها صعبة بالرغم من أنها قليلة، خذ البطارية كمثال فمثلا بطارية آيفون 6S حجمها 1715 ميلي أمبير فهل تتخيل هذه البطارية ذو السعة القليلة ؟ فلو نظرت إلى الهواتف بنظام أندرويد بنفس الحجم 4.7 إنش ستجدها تحمل بطارية أكبر بكثير من ذلك.

طبعا إذا كنت تسألني شخصيا فإني أجد بطارية بلس أفضل بكثير (من ناحية الأداء) والتي تبلغ سعتها 2750mAh فهي ممتازة كأداء لكن لو نظرت إلى أجهزة أندرويد التي تحمل نفس الحجم فستجد أن أقل بطارية يعتبرها المستخدمين معقولة هو 3000mAh ولهذا يعتبر الكثير أنها قليلة، مع ذلك إذا كنت تستخدم آيفون بلس فستجد أن البطارية ستستطيع الإستمرار معك اليوم بالكامل وسينتهي يومك وستجد بأنه مازال بالبطارية هناك 25% تقريبا إضافية بينما هذا من المستحيل أن يحدث بهاتف أندرويد يحمل نفس سعة البطارية.

كل شيء له تحليل ومسببات فليس هنا شيء بمحض الصدفة لكن هذه من الأشياء التي تجعلني أقول بأن منافسة آيفون ليست سهلة بالرغم من أن مواصفاته ليست عالية، فمثلا هواوي عندما أعلنت عن هاتفيها نوفا مؤخرا (والتي تعتبر من هواتفها المتوسطة) قالت بأن بطارية أحد هاتفيها يحمل ضعف سعة آيفون 6S.

نعم يمكن لكل الشركات توفير بطارية أكبر سعة من آيفون ليس بالشيء الصعب، لكن أن تقدم هاتف بنحافة آيفون وبالوقت نفسه تقدم بطارية بسعة أكبر هذا يعني أنه لن يكفي أن تقلد آبل في أسلوب هندسة وتصميم الهاتف بل عليك أن تتفوق عليها لتستطيع تقديم هاتف بنفس النحافة وببطارية ومواصفات أكبر وهذا ماتفعله أكثر الشركات مثل هواوي وغيره لأنها تحتاج جهد أكبر لتقوم بذلك.

آبل بالمقابل ليست مضطرة لتوفير هذه السعات الضخمة من البطارية مع ذلك هاتفها بلس يقدم أداء ممتازا بالتالي هي مرتاحة تستطيع تنحيف هاتفها والإهتمام بالجماليات وتقديم بطارية معقولة من ناحية الإستخدام، هل تعرف لماذا ؟ لأن نظام iOS نستطيع وصفه بأنه خفيف بالتالي لا يحتاج إلى رقم عالي من الذاكرة العشوائية مثلاً والأمر نفسه ينطبق على معظم القطع الداخلية بالتالي هذا يخفف من إستهلاك البطارية، كما أن آبل تقوم بتصميم تقريبا كل قطعة داخلية أهمها المعالج لهذا فهي على دراية بتوافق كل القطع مع بعضها البعض والأهم على دراية بمقدار إستهلاك القطع ككل للطاقة بالتالي تستطيع توفير بطارية بأداء مناسب ولو أنها أقل سعة من المنافسين.

لأن الشركات الأخرى تستخدم نفس النظام وهو «أندرويد»، أصبحت تود أن تتميز عن بعضها البعض لهذا توغلوا في زيادة الأرقام والمشكلة أن زيادة الأرقام بشكل مبالغ فيه يعني أننا سنصل إلى مرحلة سنجد أنه حتى بطارية 3500mAh لم تعد كافية وبما أننا وصلنا إلى هذه الأرقام الكبيرة من البطاريات حيث أن البعض وصل إلى 4000mAh فمن الطبيعي أن نحتاج إلى تقنية الشحن السريع بعكس عندما كانت الشركات تزود هواتفها ببطاريات سعتها 2000mAh مثلاً.

كنت أقرأ تقرير تقني مفصل يتحدث عن مسببات إنفجار بطاريات نوت 7 وماهو الخطأ الموجود داخل بطاريات سامسونج، وبما أن سامسونج من سنوات تسعى لتقديم جديد التقنية وأحدث التقنيات بهاتفها لتسبق بها آبل (وهذا شيء ممتاز وأثني عليه) إلا أنه يعني أنه عليها أن تتحدى بعض المخاطر وتحمل على عاتقها مسؤولية أكبر ولعلها تجاوزت المخاطر خلال السنوات الماضية لكن خلال هذا العام مع تضمين سامسونج لعدة أمور بالبطارية يعتقد بأنها تمادت قليلا في محاولة السباق بالمواصفات مما تسبب في مشكلة أثناء الشحن خصوصا بتقنية الشحن السريع وهذا مايتسبب في مشاكل كثيرة ضمن نوت 7 من بينها الإنفجار كواحدة من المشاكل فقط. وأنا هنا لست لألوم سامسونج بل لأذكر أن التطور التقني ممتاز لكن أحيانا المطاردة وراء الأسبقية والأرقام العالية ليس دائماً ذو نتائج ممتازة.

الأرقام ليست من تصنع التقنية وليست الأهم

آبل لا تود وضع المزيد من البكسلات بدون فائدة ولا المزيد من الذاكرة العشوائية بدون فائدة مع أنها تستطيع. نعم اليوم كل من HTC و إل جي وسامسونج وحتى عدد من الشركات الصينية تجاوزت آبل بسعة البطارية والذاكرة العشوائية وحتى دقة الشاشة لكن زيادة الأرقام لا يعني بالضرورة أداء أفضل. هناك عدد من الهواتف التي تحمل 4GB ذاكرة عشوائية بينما هاتف آيفون يحمل 2GB ذاكرة عشوائية وعندما تنظر للأداء ستجد آيفون سريع وتطبيقاته تعمل بالخلفية بشكل ممتاز بينما الهاتف الذي يحمل 4GB فإن تطبيقاته لا تعمل بالخلفية بالشكل الحقيقي والشركة وضعت هذا الأمر لكي تخفف من إستهلاك الرام بسبب واجهتها الذي تستهلك الكثير، والسؤال هنا: لماذا ذلك ؟

سعة البطارية ليست بضخامة هواتف أندرويد مع ذلك فإن أداء آيفون بلس يعتبر ممتازا من ناحية البطارية، أيضا سأسأل لماذا ؟

من ناحية الشاشات فإن هاتف آيفون بلس يأتي بدقة 1080p وربما معظم الهواتف اليوم وصلت إلى QHD منذ أن بدأت إل جي هذا الأمر مع G3 (والتي تبعتها الشركات الكبيرة) لكن مع ذلك فإنك عندما تنظر إلى شاشة هواتف آيفون ستجدها ممتازة ولن تشاهد البكسلات وألوانها ممتازة غالبا والسؤال أيضاً لماذا ؟

غالبا بالتقنية فإنه لا تهم الأرقام بقدر ماتهم التقنية نفسها، ماهي نوعها وكيف تم تصنيعها وماهو الأسلوب الذي تتبعه هذه التقنية هو الجانب الأهم. ربما الشيء الذي تعد متأخرة فيه آبل من ناحية الشاشة هي الواقع الإفتراضي كونها لم تدخله وشاشتها لا أجدها تنفع للواقع الإفتراضي حاليا لكن لأي إستخدام آخر فإنه حتى آيفون الصغير الذي لم تصل دقته إلى 1080p مع ذلك تجد نوعية التقنية التي تستخدمها آبل ممتازة ومستخدمي آيفون لا يشتكون من دقة الهاتف الصغير. وحتى أوضح مقصدي فإنه من الممكن أن أجلب لك تلفاز بدقة 1080p وتلفاز آخر بدقة 1080p وكلاهما بنفس نوعية دقة الشاشة LCD مثلاً مع ذلك قد تجد فارق كبير بالجودة التي تقدمها لك الشاشات، لماذا ؟

هذا لا يعني بأي حالة من الأحوال أنني لا أريد أن أرى تحسن بشاشات آيفون، بل إذا سألتني بالتأكيد قد أطلب زيادة دقة الشاشة لكن الأهم هو أن تتحول آبل إلى شاشات OLED، لم لا ؟ شخصيا أود فائدتي كمستخدم وفقط.

هنا أعود وأقول بأن الأرقام ليست الأهم ولا هي من تصنع التقنية حتى وإن تسابقت بها الشركات وحتى وإن صورت للمستخدم بأن الأرقام هي كل شيء فهي تود أن تبيع بنهاية المطاف، من يستخدم التقنية لوقت طويل وقام بتجربة العديد من الأجهزة والأنظمة يعرف هذا الأمر جيداً.

ثم لن أبدأ بالحديث عن الكاميرا الذي تنافس فيها آبل بقوة منذ سنوات بالرغم من أنها لا تهتم بالأرقام بحيث أنها لا تضع عدد بكسلات غير منطقي كما يذهب البعض منذ سنوات إلى 20MP وماشابه لكن بالمقابل فهي تقدم منذ سنوات أفضل الكاميرات ضمن سوق الهواتف الذكية، ولا تأخذ بكلمتي بل إذهب إلى Flickr المتخصص بالتصوير والذي صنف كاميرات الآيفون بأنها من الأكثر إستخداما وتعطي نتائج ممتازة، فالأمر لايعتمد على الأرقام بل كيف يعالج النظام هذه الصور التي تلتقط بواسطة العدسة.

سوني تقدم أفضل العدسات تصنيعيا وهي من تزود آبل وسامسونج ومعظم الشركات بالمستشعرات الخاصة بالكاميرا بهواتفهم وبفضل هذه العدسات ستجد أداء ممتاز وخرافي بهواتف سامسونج وكذلك آيفون بالتصوير بينما بالمقابل فإن أداء هواتف سوني بالتصوير لم يعجبني أبداً، بل هي سيئة. فهذا لايعني بأي شكل من الأشكال بأن المستشعرات سيئة ولا يعتمد على الأرقام (هواتف سوني الرائدة تعودنا أن كاميراتها تتجاوز 20MP) فالأمر يعتمد على المعالجة وأمور أخرى كثيرة.

ولن أتحدث عن التعددية بالمواصفات وكيف أن المطورين يعانون عندما يودون تطوير تطبيق لنظام أندرويد بسبب التعددية التي يقوم بها المصنعين والتي تسببت بصداع لقوقل والآن آخر الأخبار تقول بأن قوقل بدأت بالتوجه إلى توجه iOS أكثر من أجل حل مشكلة التعددية.

أختتم حديثي الطويل بأنه لست هنا لأبرر لأحد لكن كل هذا كان لأذكر وأؤكد بأن الأرقام ليست الأهم بعالم التقنية كما يعتقد البعض وإنما كل نقطة من النقاط السابقة ستجد عدة عوامل تتدخل فيها ولا يمكنك فقط الحكم على هاتف من باب الأرقام التي تسجل على الورق. فهكذا تريدك أن تفكر بعض الشركات لأن بعضها وليس جميعها تعرف بأن هاتفها لا يستطيع تقديم أي شيء غير الأرقام على الورق.

بالنهاية آبل تقدم مواصفات قليلة وليس عليها أن تضع الكثير من الجهد من أجل تقديم مواصفات عالية لأنها تجتهد بنظامها الذي لا يحتاج مواصفات عالية، وبينما المواصفات بآيفون قليلة إلا أن هذا يجعل على الشركات المنافسة مثل هواوي وسامسونج وضع جهد كبير أكبر حتى مما تقدمه آبل لمنافستها. وبيع آبل لمليار آيفون مؤخراً لا أجده محض صدفة.

بالنهاية أنا متحمس جدا لما ستقدمه قوقل ضمن سلسلة هواتفها Pixel فهي هواتف أندرويد التي أتوقع بأنها ستقدم أداء مبهر جدا دون أن تعتمد على الأرقام بل ستعتمد على الأداء العالي لأنها بإسم قوقل ولأن قوقل تفهم كيف اللعبة تجري بسوق الهواتف الذكية، وقد نشاهد هذه الهواتف يعلن عنها الشهر القادم.

عن android

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*