الرئيسية » اخبار الرياضة » قطر أنشأت «ملاعب المونديال» على حساب حياة النيباليين والهنود

قطر أنشأت «ملاعب المونديال» على حساب حياة النيباليين والهنود

واصل برنامج “قطر .. الملف الأسود” من خلال المذيع الإماراتي يعقوب السعدي استعراض الفساد الذي يحاصر “مونديال 2022″ ونقل مأساة العمالة التي تشيّد ملاعب ومنشآت نهائيات كأس العالم وعنّون الحلقة بـ”عبيد كأس العالم” والمعاناة التي يجدها العمال الوافدون إلى الدوحة، فكانت البداية مع وزير البرلمان الأوروبي بول سيدني الذي اختصر كل الكلام بقوله: “المزيد من أرواح العمال ستزهق خلال عملية بناء الملاعب التي ستحتضن كأس العالم في قطر ستفوق عدد اللاعبين المشاركين في البطولة”.

ويرى الكاتب الصحفي في “صنداي تايمز” البريطانية ونثان كلايفيرت أن الأمر لا يتعلق بقضية أجور العمالة المتدنية وإنما هو بطبيعة العمل وقال: “إنه أمرٌ مشين، لا تستطيع إرسال الناس إلى الموت نتيجة شروط العمل القاسية هناك، لا يوجد عذر لذلك فقطر إحدى أغنى الدول في العالم إن لم تكن أغناها ولديهم الكثير من المال لمعاملة العمال بشكل جيد ولائق والدفع لهم بشكل محترم واستضافتهم بظروف صحية والحرص على تقديم الرعاية لهم بشكل دائم حتى لا يصابون بالإرهاق”.

ويؤكد الإعلامي البريطاني مات سكوت في حديثه للبرنامج: “أن قطر لا تمتلك البنية التحتية لاستضافة مونديال 2022، لقد أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريراً عن معاملة العمال الأجانب في قطر ويتضح أنها لا تمتلك البنية التحتية الضرورية لاستضافة كأس العالم وعليها تشييد هذه الملاعب من الصفر فجميع المواقع تعتبر صحراء قاحلة ويتوجب عليهم بناء مدن جديدة لاستضافة المباريات، لذلك قاموا باستقطاب عمال أجانب من جميع بقاع العالم وهناك مخاوف حقيقية بشأن دفع مستحقاتهم، وعلى الرغم من أن قطر تتمتع بأعلى مستوى للدخل الفردي فقد قيل الكثير عن عدم احترامهم لحقوق الإنسان فهم يصادرون جوازات سفر العمال، وهذه الدولة معروفة بهيكلتها التي تفتقد إلى المرونة”.

ويحمّل رئيس القسم الرياضي بصحيفة “الديلي ميرور” البريطانية مارتن ليبتون الحكومة القطرية مسؤولية ما يحدث في الدوحة للعمالة وقال: “منظمات حقوق الإنسان والاتحادات والمنظمات العالمية وكل هذه الهيئات يمكنها الحديث عن هذه القضايا ولكن ليس بإمكانهم فعل أي شيء للتغير بشكل حاسم والشيء الوحيد الذي يفرض التغير هو الحكومة ولكن يبدو أنها ليس لديها نية التغيير، وبالطبع بإمكانهم دفع المزيد من المال للعمالة ودفع رواتب أفضل وربما حتى توظيف عمالة قطريين للقيام بهذه الأشياء لكنهم لم يفعلوا فيبدو لي أن قطر لا تهتم بالتكلفة البشرية وأنها تضع كل هذه الأمور جانباً”.

امتهان كرامة العمال

وحول المشكلة الأساسية التي يواجهها العمالة في قطر يرى المؤسس المشارك لاتحاد “فيفا ناو” جايمي فولر يرى أنها حول مباني كأس العالم: “يجب التوضيح أن البنى التحتية الخاصة بكأس العالم هي ليست الملاعب فحسب وقد بذلت “الفيفا” كل الجهود لتقنع العالم بأن البنى التحتية الخاصة بكأس العالم هي الملاعب فقط لا غير والتي ربما يستخدم فيها حوالي 50 إلى 55 ألف عامل من الرقم الإجمالي وهو 1,95 مليون وأنا أتحدث عن الطرق والمباني والمطارات والسكة الحديدة والفنادق وكل شيء، ففي الحقيقة لدينا مدينة بأكملها يتم تجهيزها من أجل كأس العالم فهذه المحاولة المثيرة للشفقة من “الفيفا” لتحديد العدد إلى 50 ألف عامل على الملاعب هي مجرد ممارسة متعلقة بالعلاقات العامة”.

وعن طريقة معيشة العمالة في الدوحة يقول فولر: “رأيت هؤلاء الناس وذهبت إلى هناك ودخلت مخيمات العمال خلسة وشاهدت وقمت بتسجيل ظروف العمل والمعيشة لهؤلاء العمال البسطاء الذين لا يحظون بكرامتهم ومغلوب على أمرهم بسبب نظام العمل ونظام الكفالة فأعتقد أنه يجب التحرك بسرعة لتوفير ظروف عمل أفضل لهؤلاء الناس لكننا نعاني من نقص في الإرادة سواءً من طرف الحكومة القطرية أو من الفيفا التي بإمكانها المساهمة في هذا التغيير” وبالنسبة للدور الذي تلعبه منظمات حقوق الإنسان وهل تراجع اهتمامها بالعمالة قال فولر: “أتحدى كل من يدعم قول ذلك بأن منظمات حقوق الإنسان قد تراجعت في الوقت الذي تقوم به الدوحة بانتهاكات لحقوق الإنسان بل بالعكس فالمنظمات مثل إتحاد النقابة الدولية ومنظمة العمل الدولية وهيومن رايتس ووتش جميعهم تحدثوا عن انتهاكات حقوق الإنسان واستغلال الدوحة للعمالة”.

واختارت الأمين العام للإتحاد الدولي لنقابات العمال شاران بورو وصف “العبيد” لتطلقه على العمالة الذين يعملون على تشييد منشآت مونديال 2022 وقالت: “أسوأ نموذج لهذا النوع من الوفيات هو ما يحدث في صفوف عمال البناء الذين تستعبدهم قطر وهم نحو مليون و400 ألف عامل أجنبي يعملون كالعبيد ويزاولون عملهم في درجة حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية فلا يمر يوم واحد من دون أن يُسلّم أحد عُمّال البناء الروح إلى بارئها، وعلى الرغم من ذلك حكومة قطر ترفض منحهم أبسط حقوقهم الأساسية”.

واتهمت شارن المجتمع الدولي بالتآمر مع قطر وقالت:” هناك جو من التواطؤ والتآمر على الصمت يسود العالم بأكمله ولكننا نقول لـ”الفيفا” إذا لم يكن هناك حقوق للعمال في قطر وإذا لم تفرضوا الشروط التي يجب احترامها لاستضافة كأس العالم فإننا سنتصرف وسنراسل حكومات دول العالم لتتدخل في حقوق العمال وأرواحهم التي ينبغي أن تكون أهم من الأموال التي تستثمرها قطر في دولكم” .

مصادرة الجوازات

وترى أودر يغوران مديرة منظمة العفو الدولية للقضايا والبحوث العلمية أن الفقر هو السبب في سفر هؤلاء العمال إلى قطر على الرغم من الظروف المؤلمة وتقول: “معظم العمال ينتمون لأسر فقيرة ويأتون سعياً وراء عملٍ يتيح لهم إرسال المال لذويهم هذه هي الحكايات الجديدة القديمة للعمالة في قطر فهم يقصدون وكالات التوظيف في دولهم ويقال لهم إنكم ستحصلون على راتب معين عادة ما يكون مبالغاً فيه أو عبارة عن أكاذيب ثم يرسلونهم إلى قطر وعندما يصلون يكتشفون طبيعة العمل الذي عليهم أداءه وراتباً أقل مما وعدوا به فيجدون أنفسهم قد وقعوا ضحية للخديعة والتضليل فعندما يحاولون الرحيل يمنعهم أرباب العمل الذين يكونوا قد استحوذوا على جوازات سفرهم الخاصة وكل من التقينا بهم كانوا ممن صودرت جوازات سفرهم أو يخشون العودة إلى بلادهم لأنهم خلّفوا وراءهم ديوناً كبيرة عليهم تسديدها فيأبون العودة قبل تسديد ما اقترضوه من المال” وعن الدور المنتظر من الإتحاد الدولي تجاه العمالة تقول أودري: “يمكن للفيفا فعل الكثير ولديه مسؤولية كبرى حيث أن هذا هو عملهم وهو منح حق تنظيم كأس العالم وهذا الحق لا يعطيها الأفضلية لمنحه لدولة تقوم بانتهاك لحقوق العمال الأجانب لديها ومن هذا المنطلق فعلى الفيفا أن تحرص على احترام حقوق هؤلاء العمال من خلال التنصيص على العقود التي يتم توقيعها معهم وليس هذا وحسب بل الأمر ينطبق أيضاً على الفنادق والمحال التجارية وأماكن الفعاليات الرياضية إذ أن معظم العاملين في هذه المرافق هم عُمال أجانب وبالتالي فإن كل مشجع قد يذهب إلى مونديال 2022 سيلتقي ويتعامل مع عامل أجنبي وما لم يتغير الوضع فإن هؤلاء المشجعين سيلتقون حتماً بعمال تنتهك حقوقهم بانتظام” وتضيف أودري: “هناك قضايا أخرى خطيرة مثل التهديدات التي يتلقها العمال أو إجبارهم على فعل ما يُطلب منهم أو حرمانهم من جواز السفر وبالتالي منعهم من السفر إلى بلادهم ، وهذا النوع من المشكلات ينبغي التعاطي معه بجدية أكثر وهو مرتبط بنظام الكفالة وهنا تمكن مخاطر العمل القسري إجبار الناس على العمل رغماً عنهم وقد وقفنا على قصص ينفطر لها القلب خلال البحث الذي أجريناه لعُمال من نيبال كانوا يعملون في قطر وأرادوا فقط السفر للاطمئنان على ذويهم ومعرفة ما إذا كانوا أحياء أو أموات بعد الزلزال الذي ضرب بلادهم منتصف عام 2015 ولكن أخبروهم أرباب العمل أنهم ممنوعين من السفر ” .

«العفو الدولية»: يغرونهم برواتب عالية لا وجود لها على أرض الواقع

ويؤكد نائب رئيس البعثة الدبلوماسية في السفارة النيبالية ببروكسل كومار راج فاريل أن ظروف العمل في قطر هي سبب وفاة الكثير من أبناء جلدته وقال: “العمال يقضون النهار في ممارسة أعمال شاقة في ظروف حارة تحت أشعة الشمس الحارقة وعندما يعودون إلى مساكنهم ينامون تحت مكيف الهواء فبسبب انتقالهم من حرارة عالية خلال عملهم بالنهار إلى درجة منخفضة خلال نومهم يتعرضون لأزمات قلبية ومعظم الوفيات تكون أثناء نومهم”.

ويتساءل الكاتب الصحفي في “صن” البريطانية فيكتور فاجو في ختام البرنامج عن أسباب تجاهل الفيفا لهذا الملف ويقول: “منظمة العفو الدولية واتحاد النقابات العالمي كلاهما لديهما تقارير مهمة حول هذه المشاكل وكلاهما قدم شكوى لـ”الفيفا” حول الموضوع ولكن لا يبدو أن الفيفا مهتمة بالموضوع فهي فقط تقدم تعليقات دبلوماسية بقولها أن حاكم قطر سيتمكن من تحسين الأوضاع أو قولها نعتقد أن الحكومة القطرية قد رفضت الإدعاءات وقالت بأنهم يسعون وراء مصالح شخصية وأعتقد أن الفيفا تستمع بجدية كبيرة لحكومة قطر أكثر من استماعها للمنظمات الحقوقية”.

عن android

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*