الرئيسية » اخبار الرياضة » «الميركاتو الشتوي».. تحركات خجولة وسط أزمات مالية

«الميركاتو الشتوي».. تحركات خجولة وسط أزمات مالية

تطل فترة الانتقالات الشتوية أو كما يصطلح عليها عالمياً بالكلمة الإيطالية “ميركاتو”، -أي سوق الانتقالات-، مع مطلع الشهر المقبل على أندية “دوري جميل”، من دون بوادر تشير إلى حماس جل الأندية تجاه هذه الفترة الموسمية، وسط أزمات مادية خانقة، وتراجع عوامل الجذب الاستثماري في الأندية، على الرغم من الترقب الرياضي العام لمشروع الخصخصة الذي سيحمل تغييرات عاصفة على الصعيدين الإداري والاقتصادي في الأندية.

وحتى الضغوط الجماهيرية السابقة توارت كثيراً تجاه المطالبات باستقطاب النجوم من فئة “السوبر ستار”، في إشارة واضحة للوعي الجماهيري المرتفع، بما تعانيه خزائن الأندية من أزمات خانقة، ومستحقات متأخرة باتت مكشوفة أكثر مما مضى، حين كانت الأندية تتصارع على توقيع صفقات النجوم، من دون حسيب أو رقيب، حتى أثقلت كاهل ميزانياتها، وأصبحت مكبلة بقضايا المطالبات المادية في الجهات القضائية الرياضية محلياً وخارجياً، ما امتد تأثيره تباعاً على سمعة الأندية السعودية في أسواق الانتقالات وتهديدها بالعقوبات الدولية.

وأمست تحركات الأندية في “دوري جميل” تسير في اتجاه واحد، بتحركات خجولة وسط أزمات مالية طاحنة، حتى على الصعيد المحلي، لم تعد إدارات الأندية تتسابق كما كان عهدها الأول على الظهور أمام جماهيرها بثوب البطل، الذي يخطف النجوم من بقية المنافسين، بل اتخذت منحى آخر يختلف هدفه تقليص التكلفة المادية المترتبة على أي صفقة، وانتظار مرحلة الأشهر الستة في عقد اللاعب المستهدف، التي تمكنها من ضمه من دون الدخول في مفاوضات مادية ماراثونية ومباشرة مع فريقه الأول، ما ساهم في وصول الأجواء المحيطة بتحركات الأندية في هذا الصدد، إلى درجات منخفضة من البرودة، تتزامن كثيرا مع الفترة الشتوية لانتقالات اللاعبين.

وتبرز مشكلة أكثر تعقيداً ربما تواجه الأندية خلال الانتقالات الشتوية، لعل أبرزها تضاءل الوفرة من اللاعب السوبر بشكل متفرغ، الذي يمكنه من الانتقال المباشر لأي وجهة يحددها، إذ أن أي لاعب متميز سيكون ناديه حتماً متمسكاً به لدرجة بعيدة، ومن هنا ستلجأ الأندية لشراء عقد اللاعب بمبالغ مضاعفة، ربما لا تقوى على توفيرها وتحديداً وسط الموسم.

وفي ظل الظروف المادية لأندية “دوري جميل” أمسى تغيير اللاعبين المحترفين معتمداً على وضع الفريق، فالأندية التي واجهت صعوبات في هذا الإطار بعد الفترة الصيفية، ستستبدل لاعبيها بعناصر جديدة، بهدف استعادة الاتزان وتحقق الطموحات المنشودة، لكن أن تتم عملية التغير لمجرد التغيير فقط، فهذا أضحى مرفوضاً على الإطلاق، ولايمكن القبول به حتى على الصعيد الجماهيري قبل الإداري في الأندية، ولعلها واحدة من أبرز الإيجابيات التي تشكلت وفق الخبرات المتراكمة التي أفرزها عصر الاحتراف على اقتصاديات الأندية، في ظل غياب “الكاش” موسماً بعد موسم.

يصح تسمية فترة الانتقالات الشتوية بفترة تصحيح الأخطاء بعد فترة الانتقالات الصيفية، مع تواري التخطيط الإداري والفني السليم، ودراسة احتياجات النادي، إذ أن التخبطات المستمرة في استقطاب لاعبين مميزين على الصعيدين المحلي والأجنبي، والخضوع لمشارط السماسرة مرة جديدة، ستمتد آثارها تباعاً على ميزانيات الأندية، المثقلة أصلاً بالديون المتراكمة، والتي تتدحرج كما كرة الثلج من إدارة إلى إدارة، والضحية الأولى هي الأندية وجماهيرها.

عن android

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*