الرئيسية » اخبار الرياضة » الرياضة السعودية.. التأثير في القرار الدولي ضعيف

الرياضة السعودية.. التأثير في القرار الدولي ضعيف

لم يعد تواجد الدول في عضوية اللجان والاتحادات محصوراً بقصد التواجد والحضور، إذ باتت معظم اللجان الأولمبية والاتحادات المحلية لمختلف الألعاب تتنافس على تقديم وإبراز أكبر عدد ممكن من ممثليها في اللجان العاملة داخل هذه الكيانات من أجل تعزيز تواجدها وتأثيرها على صنع القرارات، وهو الأمر الذي لطالما تمتعت به الرياضة السعودية في وقت سابق قبل أن يتراجع الدور السعودي في الأعوام الأخيرة.

وحول هذا الموضوع الحساس يقول وكيل الرئيس العام لرعاية الشباب – سابقاً- الدكتور صالح بن ناصر: “في فترة سابقة كان تمثيل المملكة قوياً وفعالاً وكانت الرياضة السعودية تملك تأثيراً على مختلف الأصعدة وفي معظم الاتحادات التي تملك تمثيلاً فيها، وكان ممثلونا قياديين على أعلى مستوى مثل الراحل عبدالله الدبل، وجاء بعده جيل جيد من الشباب المتحمس المثقف الذي قام بدور إيجابي، لكن عندما نتحدث عن الجيل الأول فقد كانوا وعلى الرغم من قلة عددهم مؤثرين وقادرين على صنع الفارق وتوجيه الأطراف الأخرى بسبب تمكنهم من التواصل الفعال واطلاعهم وفهمهم للوائح وإجادتهم للغة الإنجليزية”.

ابن ناصر: استعادة النفوذ تحتاج إلى تأهيل ودعم بلا حدود

المدلج: الدعم اللوجستي والمالي و«الشباب» سيعيدان موازين القوة

المهوس: المجاملات ذبحتنا والتمثيل الخارجي ليس هبات وشرهات

ويضيف الخبير الرياضي”: “أنا دائماً أشدد على إجادة اللغة الإنجليزية، لأنها مفتاح التواصل الجيد والتواصل الجيد مع الآخرين عامل مساعد ومهم جداً في التأثير ووضع البصمة التي تليق بقيمة واسم المملكة، وهذا طبعاً يجب أن يكون بجانب التسلح بالعلم والإلمام بالأنظمة والقوانين القارية والدولية سواء على مستوى الاتحادات والتنظيمات والتشريعات أو حتى على مستوى لوائح المسابقات وغيرها”.

ويستطرد قائلاً: “الكل يعلم أن التواجد في هذه المنظمات يتطلب إجادة لغات أجنبية لأن وجود المترجمين في الاجتماعات ممنوع، ولا يسمح بوجودهم إلا في اجتماعات الجمعية العمومية “الكونغرس” التي تعقد كل أربعة أعوام لمدة ثلاثة أيام، ومن هنا يأتي الحديث عن المعرفة والإلمام بكل شيء والنشاط والقدرة على التأثير والتواصل الجيد باللغات الأجنبية وأنا متفائل بالعمل الذي قام به الأمير عبدالله بن مساعد عندما كان رئيساً لهيئة الرياضة ومتفائل بأن خلفه الأخ محمد آل الشيخ سيعطي هذا الأمر حقه من الاهتمام لإعادة المملكة ورياضتها لواجهة صنع القرار والتأثير وهو الموقع الذي يليق بها، وأعتقد أن تطبيق نتائج عمل فريق تطوير تمثيل المملكة في الاتحادات القارية والدولية والذي قاده الأخ خالد البلطان سيكون مفيداً جداً وأرجو أن تحافظ الرياضة السعودية على مكانتها وحضورها الذي يليق باسمها وهذا لن يحدث إلا بوجود تمثيل جيد في هذه المنظمات الكبيرة”.

ويعود ابن ناصر للحديث عن كيفية تأهيل الشخصيات السعودية للتمثيل في الاتحادات بقوله: “هناك نقطة مهمة، وهي أنه يوجد عدد من الأشخاص المتميزون ويمكن الاستعانة بهم للتمثيل في الاتحادات العربية في مختلف الألعاب إن كانوا لا يجيدون اللغة الإنجليزية بشكل كامل، وهذا يمنحهم الفرصة لخوض التجربة ومن بعدها يمكن أن يتطوروا ويصلوا إلى درجة متقدمة من التأهيل ومن المهم جداً الحديث عن الدعم الذي لم يعد كما كان في السابق، فعندما يترشح شخص سعودي مؤهل لابد من دعمه بكل الوسائل، وكذلك الأعضاء الذين يمثلون رياضتنا في هذه الجهات يحتاجون لدعم متواصل، وأقصد بالدعم الجوانب المالية والمعنوية التي تقلصت كثيراً، فلك أن تتخيل أن بعض الأعضاء يسافر على حسابه لتمثيل المملكة في اجتماع قاري أو دولي وربما هو لا يستطيع تحمل التكلفة، في حين أن الغياب عن اجتماعين بهذه القيمة يعني استبعاد العضو، وهذا ما لا يجب أن يحدث”.

بناء الكوادر مهم

قال رئيس لجنة التسويق بالاتحاد الآسيوي سابقاً الدكتور حافظ المدلج: “لكل زمان دورة ورجال، الفرق واضح بين عهد الأمير فيصل بن فهد وعبدالله الدبل يرحمهما الله، والعهد الذي جاء بعدهما سواءً من ناحية الدعم المالي او إعداد الرجال وتهيئتهم، فالدبل تدرج في مناصب كثيرة لفترة طويلة حتى اصبح الرجل الذي نعرفه والسفير الأول للرياضة السعودية في الاتحادين الدولي والآسيوي، أما الأمير فيصل بن فهد فهو من وضع السويسري جوزيف بلاتر على كرسي رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، وكلنا نعرف القصة كونه كان الداعم الأول له، وعندما تضع رئيس “فيفا” على كرسيه بالتأكيد ذلك سيزيد من حظوظك وحظوة السعودية دولياً، بالتالي في تلك الفترة كانت الرياضة السعودية وممثليها أقوياء جداً، إضافة إلى أن المنظومة الدولية والآسيوية في ذلك الوقت كانت أبسط بكثير وأقل تعقيداً من الفترة الحالية لذلك لنا مكانتنا، نسأل الله أن يرحم من أسسوا لنا رياضة قوية وتمثيلاً قوياً بقيادة الرجل الاقوى في تاريخ رياضتنا الأمير فيصل بن فهد، وبعمل دؤوب ولأعوام طويلة من الدبل، وكل من عملوا معهما في ذلك الوقت”.

وأضاف: “لصناعة ممثلين ممزين لابد من بناء كوادر على أساس سليم، الاختيار في البداية يكون اختيار كفاءات شابة في عمر الـ30 تقريباً ومنحهم الفرصة للعمل في الاتحادات المحلية ثم العربية والقارية، ودعمهم دعماً لوجستياً من الدولة لا يتغير من اتحاد لاتحاد، للأسف عندنا مشكلة يكون فيه شخص مدعوماً من اتحاد معين وبمجرد تغير هذا الاتحاد يتغير الدعم، يفترض ألا يرتبطوا بالاتحاد إنما برؤية الدولة، من المهم ايضاً أن يكون هناك نوعاً من التنسيق بين جميع ممثلينا الخارجيين في جميع الاتحادات بحيث يكون لدينا قاعدة بيانات لهؤلاء الممثلين ومن يتعامل معهم، مثلاً ممثلنا في اتحاد الطائرة عنده علاقات قوية في دولة ما يدعم ممثلنا في اتحاد القدم وهكذا، لابد أن يكون بينهم نوع من التواصل، هؤلاء الممثلون يفترض يكون لهم مكانة في الزيارات الرسمية، اذا لدينا زيارة رسمية لبلد ما يكون متواجداً مع الوفد، واذا حضر ضيف كبير لإحدى الدول يتواجد الممثلون، هناك دول شقيقة أعرف بأن ممثليهم الرياضيين يحضرون أعلى المناسبات على أعلى المستويات ويتم تعريفهم بأعلى القيادات في جميع دول العالم، لأن الأساس أنهم يمدون جسور التواصل مع الآخرين من خلال عمل مستدام لا ينقطع، لابد أن تكون فيه خبرات تراكمية تبنى مع الوقت وتستمر، ويكون هذا التواصل والاستمرار لصالح البلد مع دعمهم بميزانيات، لأن عمل العلاقات العامة وبنائها مكلف، ترك العضو بدون دعم مالي ودعم لوجستي لا يمكن أن يصنع لنا أعضاء أقوياء، من يعرف مسيرة طيب الذكر رحمة الله عليه الدبل يعرف بأنه كانت هناك ميزانيات كبيرة ترصد لم تعد متوفرة في الوقت الحاضر”.

واختتم حديثه بقوله: “المسؤولية مشتركة بين الأعضاء والداعمين لهم، إذا كان العضو مؤهلاً ويبذل مجهوداً نقول له لا نلومك، لكن لو كان لا يحرص على حضور الاجتماعات أو إذا حضر لا يعمل على مد جسور التواصل مع الآخرين او لا يرفع تقارير متطلباته واحتياجاته فيقع عليه جزء من المسؤولية، لكن الأساس أن العمل تكاملي بين العضو ومن أرسله سواء المنظومة الرياضية أو غيرها من القطاعات المسؤولة، أرجع أقول ممثلينا في الاتحادات الدولية والقارية يفترض يعاملون كالسفراء، هم يمثلون البلد ولا يمثلون المنظومة الرياضية، ضروري يكون لهم معاملة خاصة، اتمنى الجيل القادم يكون اختياره بعناية ونبدأ من سن مبكرة حتى نضمن يكون أمامهم مسافة طويلة وعمر طويل يخدمون فيه الرياضة، المسؤولية مشتركة ولا يمكن أن أحمل الأعضاء مسؤولية الضعف ولا ابرئهم، وأيضاً في ذات الوقت لا استطيع إلقاء اللوم على الحكومة سواء القطاع الرياضي أو غيره ولا ابرئه، لأن الكل مشترك في المسؤولية وهو عمل تكاملي بين كل الأطراف”.

لدينا كفاءات مميزة

تحدث الإعلامي الرياضي سلطان المهوس عن قوة رياضتنا في عهد الأمير فيصل بن فهد والدبل وضعفها حالياً بقوله: “من الظلم أن نقارن بين الفترتين لأنهما متباعدتان ومتغيرات كثيرة جداً حدثت بين الفترتين، نهوض قوي للأنظمة واللوائح والتقارب والتعامل الإلكتروني واتخاذ القرار بشكل مؤسسي أكثر من قبل، مع إيماننا الكامل بأن الشخصية الاعتبارية الكبيرة جداً والذكاء الاجتماعي والبشري والهيبة ذات الحضور والكاريزما موجودة في الأمير فيصل والدبل، وكانت من المقومات الرئيسية في نجاحهما خلال تلك الفترة، الآن تغير الحال لم تعد هذه المقومات هي الركيزة الأساسية بل عوامل أخرى مثلها مثل اي تنظيمات متسارعة بسبب تغير الفترتين بشكل جذري”.

وأضاف: “يجب ألا نجامل عند اختيار ممثلينا في الخارج، ذبحتنا المجاملات في الفترة الماضية، لا نختار الكفوء بقدر اختيارنا للقريب سواءً من رئيس الاتحاد او مسؤول وهذا خطأ كبير جداً، يجب الا نتعامل مع المناصب الدولية بمنطق الهبات والشرهات والعطايا هذه مناصب تحمل اسم السعودية، يجب أن يكون هناك إطار محدد، رئيس هيئة الرياضة السابق الأمير عبدالله بن مساعد سبق وأن كون لجنة لدراسة التمثيل الخارجي، وهي خطوة جميلة، اختيار الكفؤ بعيداً عن العلاقات، حتى الاختيار يجب ألا يكون بناء على الشهادات أو الخبرات فقط، هي منظومة متكاملة للشخص المراد ان يتم ترشيحه، هناك مناصب حساسة تحتاج إلى اشخاص ذوي قدرات خاصة جداً، وهناك مناصب تحتاج للخبرات وأخرى لذوي قدرات إدارية، علينا أن نغير في الاختيار وفقاً للاحتياج، العامل الكبير أن يكون هناك لكل عضو شخص ديناميكي في العلاقات العامة، لأن التواصل مع الافراد والمؤسسات مستمر وزرع الحب والاحترام بين هذه المنظومة كأفراد عاملين معه من أسباب نجاح العضو بجانب قوة بلده، السعودية قوية وتحتاج إلى بناء العلاقات، وتكون المنظمة واللجان بجانبك ليس لاختراق النظام بل لتسيير أمور العمل في تلك اللجان نظاماً وفق حاجتك، وحصل ذلك مؤخراً مع أحمد الخميس، علاقاته القوية مع اللجان ساهمت في نقل مبارياتنا مع الفرق الإيرانية بالإضافة إلى مباراتنا مع منتخب العراق، نصر كبير جداً لم ينل حقه إعلامياً، عندما أوجد الشخص المناسب أصبح التمثيل قوياً جداً”.

واستطرد بقوله: “لا نحمل الممثلين كثير من المسؤولية إن لم نمنحهم الدعم الحكومي والمالي واللوجستي في سبيل تكوين العلاقات والخبرات وتسهيل اعمالهم، والاطلاع على تقاريرهم ومسار اجتماعاتهم، اتمنى ان يكون هناك نظام إلكتروني لكل من يعمل داخل الرياضة ويعتبر حاضناً لكل مسارات العلاقة بين المملكة والمنظمات الخارجية، بحيث يضمن أداء مراقباً ومخرجات مراقبة ودعماً كبيراً لمن يريد الاحتياج بدلاً من التشتت الحاصل حالياً، تحت مظلة واحدة بهدف واحد معلن وهو خدمة الرياضة في كل المحافل، العضو يجب أن يدرك مسؤوليته وألا يكون بارداً يفتقد للكاريزما لا يهتم ويترك بعض التفاصيل التي لا يراها وقد تكون وبالاً في خضم اي قضية، يكون حاضر الذهن ومتحمساً للمنصب وعنده ثقة وشجاعة ودافعية للعمل، هذه الأمور تعطي العضو النجاح في مهمته، بدلاً من ان يحول المنصب إلى تشريف له وسياحة خارجية بين وقت وآخر، علينا أن نحاسب الأعضاء لكن نحن مطالبين بتهيئة العمل لهم حتى يكون الحساب عادلاً”.

وأنهى حديثه بقوله: “أحب أن اشيد بنماذج ناجحة في التمثيل السعودي مثل محمد النويصر وحافظ المدلج واحمد الخميس، والآن احمد عيد كرئيس للجنة المسؤولية الاجتماعية في الاتحاد الآسيوي، لهم نجاحات كبيرة ومشهودة، ربما عدم معرفة البعض بتفاصيل نجاحاتهم لأن العضو لا يبحث عن الاعلام ويتحدث له عن انجازاته، إنما يفترض أن يأتي الإنصاف من الإعلام، هذه النماذج كانت ناجحة، ياسر المسحل واجهة مضيئة في لجنة الانضباط، بطبيعة الحال هذه نماذج أتمنى ان تواصل عملها، امر مهم جداً واخير يجب ان يبقى الممثل الناجح وألا يتغير مع تغير اتحاد القدم او رئيس هيئة الرياضة، لأن البعض للأسف يأتي ويغير فقط للتغيير لأنه رئيس يحضر معه المقربين منه بغض النظر عن نجاح الممثل السابق من عدمه”.

image 0

د. صالح بن ناصر

image 0

د . حافظ المدلج

image 0

سلطان المهوس

عن android

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*