الرئيسية » اخبار الرياضة » الإعلام «المتقطرن» والمرتزق.. إذا خاصم فَجَر

الإعلام «المتقطرن» والمرتزق.. إذا خاصم فَجَر

في نوفمبر 2009م أعلنت لجنة ملف قطر لاستضافة كأس العالم 2022م في مؤتمر صحافي عقدته في العاصمة الماليزية كوالالمبور عن اختيارها لأسطورة الكرة السعودية والآسيوية سامي الجابر كـأول سفير لها؛ وحينها قال المدير التنفيذي لملف القطر حسن الذوادي: “نحن سعداء بانضمام سامي الجابر إلى فريق ملف قطر 2022، لأنه يجسد الشغف والموهبة التي طالما تميزت بها منطقة الشرق الأوسط ونعتقد جازمين بأنه يجسد فعلا وحدة وقوة كرة القدم التي ستمنحها قطر عام 2022 إلى عالم كرة القدم”.

حين اختار القطريون سامي الجابر ليكون أول سفير لملف استضافة مونديال 2022 متجاوزين كل نجوم الكرة القطرية ورموزها وكل نجوم الكرة العربية، كانوا يعلمون جيدًا من هو الجابر، وما هي القيمة الرياضية والأخلاقية والاجتماعية التي يمثلها على صعيد الكرة العربية والآسيوية بل والعالمية، وهو النجم الذي لطالما احتفى به الإعلام القطري وتقرب منه وأشاد به قبل أن ينقلب عليه اليوم لمجرد أن سامي اختار – وليس في ذلك خيار- أن يصطف مع وطنه المملكة العربية السعودية في حربها ضد الأخوة الأعداء!

الإعلام القطري وصف سامي بالمتسلق بعد كل ما قدمه لقطر والكرة لديها لم يغرد إلا بما يمليه عليه ضميره وتمليه عليه وطنيته التي لا يشكك بها إلا مختل مصاب بعلة في عقله وقلبه، على الرغم من حرص سامي منذ بداية هذه الأزمة السياسية على التأكيد على أمرين: أولهما وقوفه الكامل مع وطنه والسمع والطاعة لولاة أمره كأي مواطن شريف، وثانيهما التأكيد على حبه واحترامه لقطر الأرض والشعب بعيدًا عن مراهقات نظامه السياسية، التي استلزمت وقفة حازمة من المملكة التي لم يعرف عنها سوى الحكمة والتروي والحلم والتأني والجنوح الدائم للسلم مع من أراد السلام، وأنها لا تضرب بيد من حديد إلا من يستحق، وحين تستدعي الأمور!

الإعلام القطري غضب من سامي لأنه غرد قائلًا: “كلنا مع الوطن ضد كل التدخلات القطرية المرفوضة تمامًا والتي تبيَّن للجميع أنها منذ أكثر من عشرين عامًا مستمرة رغم الصبر السعودي حتى طفح الكيل”، وحين أراد إعلام عزمي بشارة معاقبة سامي على ما قاله راح يتذاكى بوصفه لسامي بالمتسلق لأنه وقف مع قطر وتعاون معها وهو يعلم أنها تعمل ضد وطنه منذ 21 عامًا، وهو ما يؤكد أن الكذب والارتزاق قد قضيا على البقية الباقية من عقول هؤلاء المتذاكين الذين أرادوا إدانة سامي فأنصفوه حين شهدوا له بما قدمه للكرة القطرية قبل أن تتبين له حقيقة الأمر!

الجابر خدم قطر وتعاون معها بكل فخرٍ وسعادة وحماس (عن حسن نية والظن بأنها صديق وفي) واعتبرها كما كنا جميعًا وما زلنا وسنظل نعتبرها بلدنا الثاني وأهلها أهلنا وأبناء عمومتنا بعيدا عن قيادتها التي اظهرت خيانتها وغدرها، ولم يكن له مثل كل السعوديين والإماراتيين والبحرينيين والمصريين أن يقرأ الكف ولا أن يجيد قراءة الفنجان ليعرف أن في تلك الجارة القريبة والدولة الشقيقة من يعمل ضد بلاده الحبيبة ويحفر لها الحفر، ويطعنها في الظهر، ولو كان يعلم لقطع يده قبل أن تمتد لتلك الأيادي القذرة!

سامي تاريخ كروي كبير يتجاوز تاريخ الكرة القطرية ببطولاته القارية ومشاركاته العالمية وألقابه وإنجازاته الشخصية، ولم يكن لقطر فضل عليه بقدر ما كان له الفضل بعد الله في دعم الملف القطري والترويج له بسمعته وشهرته وشعبيته ونجوميته وإنجازاته التي جعلت “الفيفا” يختاره العام الماضي ضمن فرق الأساطير الأربعة التي شكلها لتطوير كرة القدم في العالم، واختياره عضوًا في لجنة أوضاع اللاعبين التي تعنى بأوضاع وانتقالات النجوم على مستوى العالم، وهي ذات المعطيات التي دعت “الفيفا” لوصف الجابر عبر موقعه الرسمي بـ”الأسطورة السعودية”، ودعت الاتحاد الآسيوي لتكريم سامي في 2014م بحضور أعلى سلطة رياضية في ذلك الحين جوزيف بلاتر بعد دخوله ضمن قائمة المشاهير الآسيوية والتي تضم إلى جانبه تسعة لاعبين كان الجابر هو العربي الوحيد بينهم، كما كان هو اللاعب العربي والآسيوي الوحيد الذي انضم إلى قائمة الأساطير بيليه ومارادونا ومايكل لاودروب بعد أن تمكن من تسجيل هدفين في مونديالين يفصل بينهما 12 عامًا!

الجابر الذي قدم لبلاده الكثير، وقاد منتخب بلاده للكثير من الإنجازات التي كان من أبرزها التأهل إلى كأس العالم أربع مرات، وساهم في خدمة بلده ورياضة بلده بكل ما يملك ومازال وسيظل، لم يكن له أن يقف متفرجًا ولا محايدًا وهو يشاهد الأيادي القذرة تتربص ببلاده وتريد بها شرًا، وهو موقف غير مستغرب من أسطورة وقدوة إنسانية قبل أن تكون رياضية مثل سامي، حتى وإن أغضب هذا الموقف إعلام قطر الذي خاصم فَفَجَر!

عن android

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*